أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
15
العقد الفريد
فإن كنت مصفورا فهذا دواؤه * وإن كنت غرثانا فذا يوم تشبع « 1 » قال : فاستضحك هارون حتى أمسك بطنه واستلقى على ظهره ، ثم قعد فمدّ يده وقال : خذ ، فذا يوم تشبع يا أصمعي ! وقال حميد الأرقط - وهو الذي هجا الأضياف - يصف أكل الضيف : ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت * وبين أخرى تليها قيد أظفور وقال أيضا : تجهّز كفّاه ويحدر حلقه * إلى الزّور ما ضمّت عليه الأنامل أتانا وما ساواه سحبان وائل * بيانا وعلما بالذي هو قائل فما زال عنه اللّقم حتى كأنه * من العيّ لمّا أن تكلّم بأقل وقال : لا أبغض الضيف ما بي جلّ مأكله * إلا تنفّجه حولي إذا قعدا « 2 » ما زال ينفخ جنبيه وحبوته * حتى أقول لعلّ الضيف قد ولدا « 3 » وقال : لا مرحبا بوجوه القوم إذ نزلوا * دسم العمائم تحكيها الشياطين ألقيت جلّتنا شطرين بينهم * كأن أظفارهم فيها السكاكين فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم * وليس كلّ النوى تلقي المساكين « 4 » موت سليمان بن عبد الملك : أبو الحسن المدائني قال : أقبل نصراني إلى سليمان بن عبد الملك ، وهو بدابق ، بسلّين ، أحدهما مملوء بيضا ، والآخر مملوء تينا ، فقال : اقشروا . فجعل يأكل بيضة وتينة حتى فرغ من السلين ؛ ثم أتوه بقصعة مملوءة مخّا بسكر ؛ فأكله ، فأتخم ومرض فمات .
--> ( 1 ) الغرثان : الجائع . ( 2 ) التنفج : ارتفاع البطن . ( 3 ) الحبوة : ما يحتبى به من ثوب وغيره . ( 4 ) النوى : البعد .