أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
116
العقد الفريد
وقال أبو نواس : وخود أقبلت في القصر سكرى * ولكن زيّن السّكر الوقار « 1 » وهزّ المشي أردافا ثقالا * وغصنا فيه رمان صغار وقد سقط الرّدا عن منكبيها * من التخميش وانحلّ الإزار فقلت الوعد سيّدتي ، فقالت : * كلام الليل يمحوه النهار فقال له : أخزاك اللَّه ! أكنت معنا ومطلعا علينا ؟ فقال يا أمير المؤمنين عرفت ما في نفسك ، فأعربت عما في ضميرك . فأمر له بأربعة آلاف درهم ، ولصاحبيه بمثلها . وقال بعض الورّاقين : غضبت من قبلة بالكره جدت بها * فها أنا جئت فاقتصيّه أضعافا لم يأمر اللَّه إلا بالقصاص فلا * تستجوري ما رآه اللَّه إنصافا ! « 2 » بين الرشيد وماردة عتبت ماردة على هارون الرشيد ، فكانت تظهر له الكراهة وتضمر المحبة ، فقال فيها : تبدي صدودا وتخفى تحته صلة * فالنفس راضية والطّرف غضبان يا من وضعت له خدّي فذلّله * وليس فوقي سوى الرحمن سلطان حديث الحسن بن هانئ مع الأسود أو بكر الورّاق قال : قال الحسن بن هانئ : حججت مع الفضل بن الربيع ، حتى إذا كنا ببلاد فزارة - وذلك إبّان الربيع - نزلنا منزلا بإزاء ماء لبنى تميم ، ذا روض أريض « 3 » ، ونبت غريض « 4 » ، تخضع لبهجته الزرابي « 5 » المبثوثة ، والنمارق « 6 » المصفوفة ، فقرّت بنضرتها العيون ، وارتاحت إلى حسنها القلوب ، وانفرجت لبهائها الصدور ، فلم نلبث أن أقبلت السماء فانشق غمامها ، وتدانى من الأرض ركامها ، حتى إذا كانت كما
--> ( 1 ) الخود : الشابة الحسنة الخلق . ( 2 ) لا تستجوريه : أي لا تعديه جورا . ( 3 ) الأريض : الزكي المعجب للعين . ( 4 ) الغريض : الطري . ( 5 ) الزرابي : جمع زربى ، وهو كل ما بسط واتكئ عليه . ( 6 ) النمارق : جمع نمرقه ، وهي الوسادة الصغيرة .