أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

113

العقد الفريد

قل لمن يملك الفؤا * د وإن كان قد ملك قد شربناك مدّة * وبعثنا إليك بك وقال علي بن الجهم : دخلت على أبي عثمان المازني ، وعنده جارية كأنها شقّة قمر ، وبيدها تفاحة معضوضة ؛ فقالت : عرفت ما أراد الشاعر بقوله : خبّريني من الرسول إليك * واجعليه من لا ينمّ عليك قلت : ما أعرفه . قالت : هو هذه . ورمت إلي بالتفاحة ؛ فو اللَّه ما وجدت لها جوابا من نظير كلامها . وقال شيخ من أهل البصرة : لقيت الحسن بن وهب ؛ فأردت أن أمتحن سلامة طبعه - ومعي تفاحة - فأريته إياها وسألته أن يصفها ؛ فقال لي : نحن على طريق ، ولكن مل بنا إلى المسجد . فملنا إليه ، فأخذها وقلبها بيده ، وقال : يا ربّ تفاحة خلوت بها * تشعل نار الهوى على كبدي قد بتّ في ليلتي أقلّبها * أشكو إليها تطاول الكمد لو أنّ تفاحة بكت لبكت * من رحمة هذه التي بيدي ! عتب جارية على المأمون : وعد المأمون جارية أن يبيت عندها وأخلفها الوعد ، فكتبت إليه : أرقت عيني ونامت * عين من هنت عليه إنّ نفسي فاعذرنها * أصبحت في راحتيه رحم اللَّه رحيما * دلّ عينيّ عليه فلما قرأ رقعتها ضحك ولم يبت ليلته إلا عندها . عتب المأمون على جارية عتب المأمون على جارية من جواريه وكان كلفا بها - فأعرض عنها وأعرضت عنه ، ثم أسلمه الهوى وأقلقه الشوق ، حتى أرسل يطلب مراجعتها ، وأبطأ عليه