أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

114

العقد الفريد

الرسول ، فلما رجع أنشأ يقول : بعثتك مرتادا ففزت بنظرة * وأغفلتني حتى أسأت بك الظنّا وناجيت من أهوى وكنت مقرّبا * فيا ليت شعري عن دنوّك ما أغنى ونزّهت طرفا في محاسن وجهها * ومتّعت باستظراف نغمتها أذنا أرى أثرا منها بعينيك لم يكن * لقد سرقت عيناك من وجهها حسنا ! فيا ليتني كنت الرسول وكنتني * وكنت الذي يقصى وكنت أنا المدني ثم إن المأمون أقبل مسترضيا لها ، فسلم عليها فلم تردّ عليه السلام ، وكلمها فلم تجبه ، فأنشأ يقول : تكلّم ، ليس يوجعك الكلام * ولا يؤذي محاسنك السلام أنا المأمون والملك الهمام * ولكني بحبّك مستهام يحقّ عليك أن لا تقتليني * فيبقى النّاس ليس لهم إمام ! كتبت امرأة عمر بن عبد العزيز إلى عمر لما اشتغل عنها بالعبادة : ألا أيّها الملك الذي قد * سبى عقلي وهام به فؤادي أراك وسعت كل الناس عدلا * وجرت عليّ من بين العباد وأعطيت الرعيّة كلّ فضل * وما أعطيتني غير السّهاد ! فصرف ؟ ؟ ؟ إليها . الرشيد وزبيدة وجارية قعد الرشيد يوما عند زبيدة . وعندها جواريها ، فنظر إلى جارية واقفة عند رأسها ، فأشار إليها أن تقبّله ، فاعتلّت بشفتيها ، فدعا بدواة وقرطاس فوقع فيه : قبّلته من بعيد * فاعتلّ من شفتيه ثم ناولها القرطاس ، فوقعت فيه : فما برحت مكاني * حتى وثبت عليه ! فلما قرأ ما كتبت استوهبها من زبيدة ، فوهبتها له ، فمضى بها وأقام معها أسبوعا لا يدرى مكانهما ، فكتبت إليه زبيدة :