أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
86
العقد الفريد
لابن الدمينة : ومن شعر ابن الدمينة ، وهو عبد اللّه بن عبيد اللّه ، والدمينة أمّه ، وهو من أرق شعراء المدينة بعد كثيّر عزة وقيس بن الخطيم : بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له * ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب ولم يعتذر عذر البريء ولم تزل * له بهتة حتى يقال مريب جرى السّيل فاستبكاني السّيل إذ جرى * وفاضت له من مقلتيّ غروب وما ذاك إلّا أن تيقّنت أنه * يمرّ بواد أنت منه قريب يكون أجاجا قبلكم فإذا انتهى * إليكم تلقّى طيبكم فيطيب « 1 » أيا ساكني شرقيّ دجلة كلّكم * إلى القلب من أجل الحبيب حبيب ! ومن قول يزيد بن الطثرية ، وغنى به ابن صياد المدني وغيره : بنفسي من لو مرّ برد بنانه * على كبدي كانت شفاء أنامله ومن هابني في كلّ شيء وهبته * فلا هو يعطيني ولا أنا سائله ومما يغني به من قول جرير : أتذكر إذ تودّعنا سليمى * بعود بشامة ؟ سقي الشام ! بنفسي من تجنّبه عزيز * عليّ ومن زيارته لمام ومن أمسي وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النّيام متى كان الخيام بذي طلوح * سقيت الغيث أيّتها الخيام ومما غنى به نومة الضحى : يا موقد النار قد أعيت قوادحه * اقبس إذا شئت من قلبي بمقباس « 2 » ما أوحش الناس في عيني وأقبحهم * إذا نظرت فلم أبصرك في الناس ومما يغنّى به من شعر ذي الرّمة ، وهو من أرق شعر يغنى به ، قوله :
--> ( 1 ) الأجاج : ما يلذع الفم بمرارته أو ملوحته ، أو شدة الحر . ( 2 ) أقبس : أوقد . والمقباس : العود ونحوه تقبس به النار .