أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

87

العقد الفريد

لئن كانت الدنيا عليّ كما أرى * تباريح من ذكراك فالموت أروح « 1 » وأكثر ما كان يغني به معبد بشعر الأحوص ، ومن جيد ما غنّى به له قوله : كأنّي من تذكر أمّ حفص * وحبل وصالها خلق رمام صريع مدامة غلبت عليه * تموت لها المفاصل والعظام سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام فإن يكن النكاح أحل شيء * فإنّ نكاحها مطرا حرام ومن شعر المتوكل بن عبد اللّه بن نهشل ، وكان كوفيا في عصر معاوية ، وهو القائل : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * قفي قبل التّفرّق يا أماما وردّي قبل بينكم السّلاما « 2 » * ترجّيها وقد شطت نواها ومنّتك المنى عاما فعاما « 3 » * فلا وأبيك لا أنساك حتى تجاوب هامتي في القبر هاما ومما يغنّى به من شعر عدي بن الرقاع : تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه * قلم أصاب من الدواة مدادها « 4 » ولقد أصبت من المعيشة لذّة * ولقيت من شظف الخطوب شدادها « 5 » وعلمت حتى ما أسائل عالما * عن حرف واحدة لكي أزدادها

--> ( 1 ) التباريح : الشدائد . وتباريح الشوق ، توهجه . وأروح : أرحم . ( 2 ) بينكم : فراقكم . ( 3 ) النوى : البعد . ( 4 ) الروق من كل شيء : مقدمه وأوله ، أو قرن الدابة . والإبرة من القرن : طرفه . ( 5 ) شظف الخطوب : اشتدادها .