أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

63

العقد الفريد

كنت في ظلّ نعمة بهواكا * آمنا لا أخاف جفاكا فسعى بيننا الوشاة فأقرر * ت عيون الوشاة بي فهناكا ولعمري لغير ذا كان أولى * بك في الحق يا جعلت فداكا قال : فأخذ الرقعة بيده وعنده أبو جعفر الشطرنجي ، فقال : أيكم يشير إلى المعنى الذي في نفسي فيقول فيه شعرا وله عشرة آلاف درهم ؟ فظننت أنه وقع بقلبه أمر عنان ، فبدر أبو جعفر : مجلس ينسب السرور إليه * لمحبّ ريحانه ذكراكا فقال : يا غلام ، بدرة ! قال الأصمعي : وقلت : لم ينلك الرجاء أن تحضريني * وتجافت أمنيّتي عن سواكا قال : أحسنت واللّه يا أصمعي ، لها ولك بهذا البيت عشرون ألفا . قال جرير : كلما دارت الزجاجة والكأ * س أعارته صبوة فبكاكا فقال : أنا أشعركم حيث أقول : قد تمنيت ان يغشّين * اللّه نعاسا لعلّ عيني تراكا قلنا له : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين . الباهلي في امر عنان وقال بكر بن حماد الباهلي : لما انتهى إليّ خبر عنان ، وأنها ذكرت لهارون وقيل إنها من أشعر الناس ، خرجت معترضا لها ؛ فما راعني إلا الناطفي مولاها قد ضرب على عضدي ، فقال لي : هل لك فيما سنح من طعام وشراب ومجالسة عنان ؟ فقلت : ما بعد عنان مطلب ! ومضينا حتى أتينا منزله ، فعقل دابته ثم دخل فقال : هذا بكر شاعر باهلة يريد مجالستك اليوم . فقالت : واللّه ، إني كسلانة ! فحمل عليها بالسوط ؛ ثم قال