أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

64

العقد الفريد

لي : ادخل . فدخلت ودمعها يتحدّر كالجمان في خدها ، فطمعت بها ؛ فقلت : هذي عنان أسبلت دمعها * كالدرّ إذ ينسل من خيطه ثم قلت : أجيزي . فقالت : فليت من يضربها ظالما * تجفّ كفّاه على سوطه فقلت لها : إن لي حاجة . فقالت : هاتها ، فمن سببك أوذينا ! قلت لها : بيت وجدته على ظهر كتابي ، لم أقرضه ولم أقدر على إجازته . قالت : قل : فأنشدتها : فما زال يشكو الحبّ حتى حسبنه * تنفّس من أحشائه فتكلما قال : فأطرقت ساعة ثم أنشدت : ويبكي فأبكي رحمة لبكائه * إذا ما بكي دمعا بكيت له دما ! قلت لها : فما عندك في إجازة هذا البيت : بديع حسن بديع صدّ * جعلت خدّي له ملاذا فأطرقت ساعة ثم قالت : فعاتبوه فعنّفوه * فأوعدوه ، فكان ما ذا . . . ؟ أبو نواس وعنان وجلس أبو نواس إلى عنان ، فقالت : كيف علمك بالعروض وتقطيع الشعر يا حسن ؟ قال : جيد . قالت تقطع هذا البيت : أكلت الخردل الشا * ميّ في صفحة خبّاز فلما ذهب يقطّعه ضحكت به وأضحكت ، فأمسك عنها وأخذ في ضروب من الأحاديث ؛ ثم عاد سائلا لها ، فقال : كيف علمك بالعروض ؟ قالت : حسن يا حسن فقال : قطعي هذا البيت : حوّلوا عنّا كنيستكم * يا بني حمّالة الحطب