أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

46

العقد الفريد

صيّرني اللّه على ما أرى * منك من الهجر ما صبّرك قال : فقال زنين : وأنا فلا بد أن أسلك سبيلكما . قال أبو عكرمة : ثم التفت إلي فقال : ما ترى ؟ فقلت . أحسنت واللّه . فابتدأ يغني : يا هائم القلب عاص من عذلك * ما نلت ممن هويته أملك دعاك داعي الهوى بخدعته * حتى إذا ما أحببته خذلك فاحتل لداء الهوى وسطوته * إنك إن لم تداوه قتلك ثم ابتدأ المسدود يغني : شققت جيبي عليك شقا * وما لجيبي أردت شقا أردت قلبي فصادفته * يداي بالجيب قد توقى مالك رقّي أبيت عتقي * لولاك ما كنت مسترقا ثم سكت وغنى زنين : قد ذبت شوقا ومتّ عشقا * يا زفرات المحبّ رفقا ثكلت نفسي وزرت رمسي * إن كنت للهجر مستحقا ثم سكت وغنى دبيس : ظمئت شوقا وبحر عشقي * يفيض عذبا ولست أسقي أنا الذي صرت من غرامي * على فراش السّقام ملقى فمن زفير ومن شهيق * ومن دموع تجود سبقا ثم ابتدأ المسدود فغنى : ما ذا على نجل العيون لو أنهم * أوموا إليك فسلموا أو عرّجوا « 1 » أمنوا مقاساة الهموم وأيقنوا * أنّ المحبّ إلى الاحبّة يدلج

--> ( 1 ) نجل العيون : اتسعت عيونهن وحسنت .