أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
47
العقد الفريد
ثم سكت وغنى دبيس : هيّا فقد بدأ الصّباح الأبلج * والشمس والبدر في خدّيك والضّرج « 1 » الدر ثغرك لولا ان ذا برد * والحبر صدغك لولا ان ذا سبج انضجت قلبي ولو أن الورى لقيت * قلوبهم منك ما لاقيت ما لهجوا « 2 » ثم سكت وابتدأ المسدود فغنى : يا صاحب المقل المراض * انظر إليّ بعين راض إن تجفني متعمّدا * لتذيقني جرع الحياض « 3 » فلطالما أمكنتني * منك المراشف عن تراض « 4 » ثم سكت وغنى زنين : هائم مدنف من الإعراض * لا سبيل له إلى الإغماض موثق النوم مطلق الدمع ما يعر * ف ملجا من الحتوف القواضي ما يرى جسمه سوى لحظات * أمرضته من العيون المراض كن ساخطا واظهر بأنّك راض * لا تبدين تكرّه الإعراض وانظر إليّ بمقلة غضبانة * إن كنت لم تنظر بمقلة راض وارحم جفونا ما تجفّ من البكا * في ليلة مسلوبة الإغماض واحكم فديتك بين جسمي والهوى * فالحكم منك على الجوارح ماض ثم ابتدأ المسدود فغنى : يا ذا الذي حال عن العهد * ومن يراني منه بالصدّ « 5 » بسمرة الخال وما قد حوى * من حمرة في سالف الخد
--> ( 1 ) أبلج الصبح : أسفر فأنار . ( 2 ) تصابى : تكلّف الصّبا . ( 3 ) الحياض : جمع حوض : وهو مجتمع الماء . ( 4 ) المرشف : موضع الرشف . ( 5 ) الصدّ : الهجران .