أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
37
العقد الفريد
إن شاء أمير المؤمنين أنشدته ما هو أرق من هذا وأحلى ، وأصلب وأقوى ، لرجل من أهل البادية . قال : فإني أشاء . قال : وأترنم به يا أمير المؤمنين قال : وذلك لك . فغنى لجرير : إنّ الذين غدوا بلبّك غادروا * وشلا بعينك لا يزال معينا غيّضن من عبراتهنّ وقلن لي * ما ذا لقيت من الهوى ولقينا راحوا العشيّة روحة مذكورة * إن حرن حرنا أو هدين هدينا فرموا بهنّ سواهما عرض الفلا * إن متن متنا أو حيين حيينا قال : صدقت يا عبثرة ! وخلع عليه واجازه . زرياب وكان لإبراهيم الموصلي عبد أسود يقال له زرياب ، وكان مطبوعا على الغناء علمه إبراهيم ؛ وكان ربما حضر به مجلس الرشيد يغني فيه ، ثم إنه انتقل إلى القيروان ، إلى بني الأغلب ، فدخل على زيادة اللّه بن الأغلب ، فغناه بأبيات عنترة الفوارس ، حيث يقول : فان تك أمّي غرابية * من أبناء حام بها عبتني فإني لطيف ببيض الظّبا * وسمر العوالي إذا جئتني ولولا فرارك يوم الوغى * لقدتك في الحرب أوقدتني فغضب زيادة اللّه ، فأمر بصفع قفاه واخراجه ، وقال له : إن وجدت في شيء من بلدي بعد ثلاثة أيام ضربت عنقك ! فجاز البحر إلى الأندلس ، فكان عند الأمير عبد الرحمن بن الحكم . قند وكان في المدينة في الصدر الأول مغنّ يقال له قند ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص ، وكانت عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها تستظرفه ، فضربه سعد ، فحلفت