أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
317
العقد الفريد
« ليته لم يكن وقف * عذّب القلب وانصرف » وقال الحمدوني : كتبت إلى الحسن بن إبراهيم ، وكان كل سنة يبعث إليّ بأضحية ، فتأخرت عني سنة ، فكتبت إليه : سيّدي أعرض عني * وتناسى الودّ مني مرّ بي أضحى وأضحى * أخلفاني فيه ظني لا يراني فيهما أه * لا لظلف ولقرن فتعذّيت بيأس * ثم ضحّيت بجني واصطبحت الراح يوما * ثم أنشدت أغني « 1 » لا لجرم صدّ عني * صدّ عني بالتجنّي من جارية للمأمون : أهدت جارية من جواري المأمون تفاحة له ، وكتبت إليه : إني يا أمير المؤمنين لما رأيت تنافس الرعية في الهدايا إليك ، وتواتر ألطافهم عليك ، فكرت في هدية تخف مئونتها ، وتهون كلفتها ، ويعظم خطرها ، ويجلّ موقعها ؛ فلم أجد ما يجتمع فيه هذا النعت ، ويكمل فيه هذا الوصف ، إلا التفاح ؛ فأهديت إليك منها واحدة في العدد ، كثيرة في التصرّف ؛ وأحببت يا أمير المؤمنين أن أعرب لك عن فضلها ، وأكشف لك عن محاسنها ، وأشرح لك لطيف معانيها ، وما قالت الأطباء فيها ، وتفنّن الشعراء في أوصافها ، حتى ترمقها بعين الجلالة ، وتلحظها بمقلة الصيانة ؛ فقد قال أبوك الرشيد رضي اللّه عنه : أحسن الفاكهة التفاح ، اجتمع فيه الصفرة الدّرّية ، والحمرة الخمرية ، والشّقرة الذهبية ، وبياض الفضة ، ولون التبر ؛ يلذ بها من الحواس : العين ببهجتها ، والأنف بريحها ، والفم بطعمها . وقال أرسطاطاليس الفيلسوف عند حضوره الوفاة ، واجتمع إليه تلاميذه : التمسوا لي تفاحة أعتصم
--> ( 1 ) الراح : الخمر .