أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

318

العقد الفريد

بريحها ، وأقضى وطري من النظر إليها . وقال إبراهيم بن هانئ : ما علّل المريض المبتلى ، ولا سكنت حرارة الثكلى « 1 » ، ولا ردّت شهوة الحبلى ، ولا جمعت فكرة الحيران ، ولا سكنت حنقة الغضبان ، ولا تحيّت الفتيان في بيوت القيان ، بمثل التفاح . والتفاحة يا أمير المؤمنين ، إن حملتها لم تؤذك ، وإن رميت بها لم تؤلمك ؛ وقد اجتمع فيها ألوان قوس قرح ، من الخضرة والحمرة والصفرة ؛ وقال فيها الشاعر : حمرة التّفاح مع خضرته * أقرب الأشياء من قوس قزح فعلى التفاح فاشرب قهوة * واسقنيها بنشاط وفرح ثم غنّي لكي تطربني * طرفك الفتّان قلبي قد جرح فإذا وصلت إليك يا أمير المؤمنين ، فتناولها بيمينك ، واصرف إليها بغيتك ، وتأمل حسنها بطرفك ، ولا تخدشها بظفرك ، ولا تبعدها عن عينك ، ولا تبذلها لخدمك ؛ فإذا طال لبثها عندك ، ومقامها بين يديك ، وخفت أن يرميها الدهر بسهمه ، ويقصدها بصرفه ، فتذهب بهجتها ، وتحيل نضرتها ، فكأنها : هنيئا مريئا غير داء مخامر والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . للعباس الهمداني : وكتب العباس الهمداني إلى المأمون في يوم نيروز : أهدى لك الناس المرا * كب والوصائف والذّهب « 2 » وهديّتي حلو القصا * ئد والمدائح والخطب فاسلم سلمت على الزما * ن من الحوادث والعطب فقال المأمون : احملوا إليه كلّ ما أهدي لنا في هذا اليوم !

--> ( 1 ) الثكلى : المراة التي فقدت ولدها . ( 2 ) المراكب : اسم لما يركب من الدواب .