أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
312
العقد الفريد
وكتب بعض الكتاب إلى بعض الملوك : النفس لك ، والمال منك ، والرجاء موقوف عليك ، والأمل مصروف نحوك ؛ فما عسى أن أهدي إليك في هذا اليوم ، وهو يوم سهلت فيه العادة ، سبيل الهدايا للسادة ؛ وكرهت أن نخيله من سنته ، فنكون من المقصرين ؛ أو أن ندعى أن في وسعنا ما يفي بحقك علينا ، فنكون من الكاذبين ؛ فاقتصرنا على هدية تقتضي بعض الحق ، وتنفي بعض الجفوة وتقوم عندك مقام أجمل البر ؛ ولا زلت أيها الأمير دائم السرور والغبطة ، في أتم أحوال العافية ، وأعلى منازل الكرامة ، تمرّ بك الأعياد الصالحة والأيام المفرحة ، فتخلقها وأنت جديد تستقبل أمثالها ، فتلقاك ببهائها وجمالها ؛ وقد بعثت الرسول بالسكّر لطيبه وحلاوته ، وتركت السفرجل لفأله ، والدرهم لبغائه على كل من ملكه ( 1 ) ؛ ولا زلت حلو المذاق على أوليائك ، مرّا على أعدائك ، متقدّما عند خلفاء اللّه الذين تليق بهم خدمتك ، وتحسن أفنيتهم بمثلك . وقد جمعنا في هذه القصيدة ثناء ومسرّة واعتذارا وتهنئة وهي : عاط في المهرجان كأسا شمولا * وأطعني ولا تطيعن عذولا فهو يوم قد كان آباؤك الغ * رّ يحلّونه محلّا جليلا إن للصيف دولة قد تقضّت * وأراك الشتاء وجها جميلا وتجلّت لك الرياض عن النّو * ر فكانت عن كل شيء بديلا فتمتع باللهو ، لا زلت جذلا * ن وطرف الزمان عنك كليلا لم أجد لي هديّة حين حصّل * ت كثيرا ملكته وقليلا يعدل الشكر والثناء ، وإن لم * يك شكري لما أتيت عديلا فجعلت الذي أطيق من الشك * ر ما عجزت عنه دليلا يا لها من هديّة تقنع المه * دى إليه ولا تعنّي الرسولا وكتب بعض الشعراء إلى بعض أهل السلطان في المهرجان :