أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

311

العقد الفريد

الاطّلاء . قال : نعم . قال : فأقل طلاءك « 1 » يقلّ جماعك . قال محمد : قال لي ابن ناجية : وأنا كما تراني شيخ كبير ، قد أتى عليّ ثمانون سنة ، إذا أحببت الوطء اطّليت في كل خمس عشرة ليلة . الهدايا كتب سعيد » بن حميد إلى بعض أهل السلطان في يوم النيروز : « أيها السيد الشريف ، عشت أطوال الأعمار بزيادة من العمر موصولة بقرائنها من الشكر ، لا ينقضي حق نعمة حتى يجدد لك أخرى ، ولا يمرّ بك يوم إلا كان مقصرا عما بعده ، موفيا عما قبله . إني تصفحت أحوال الأتباع الذين تجب عليهم الهدايا إلى السادة [ في مثل هذا اليوم ] ، فالتمست التأسّي بهم في الإهداء ، وإن قصرت بي الحال عن الواجب ، [ فرأيت ] أني إن أهديت نفسي فهو ملك لك ، لاحظ فيها لغيرك ؛ ورميت بطرفي إلى كرائم مالي ، فوجدتها منك ، فكنت إن أهديت منها شيئا كالمهدي مالك إليك ؛ وفزعت إلى مودتي فوجدتها خالصة لك قديمة غير مستحدثة ، فرأيتني إن جعلتها هديتي لم أجدد لهذا اليوم الجديد برّا ولا لطفا ؛ ولم أميز منزلة من الشكر بمنزلة من نعمتك ، إلا كان الشكر مقصرا عن الحق ، والنعمة زائدة على ما تبلغه الطاقة ؛ فجعلت الاعتراف بالتقصير عن حقك هدية إليك ، والإقرار بما يجب لك برّا أتوصل به إليك ؛ وقلت في ذلك : إن أهد مالا فهو واهبه * وهو الحقيق عليه بالشكر أو أهد شكري فهو مرتهن * بجميل فعلك آخر الدهر والشمس تستغني إذا طلعت * أن تستضيء بسنّة البدر « 2 »

--> ( 1 ) الإطلاء : أراد به استعمال مادة يطلي بها عضوه . ( 2 ) السنة : الوجه أو دائرته .