أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
292
العقد الفريد
آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ببيت المقدس مربط البراق الذي ركبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، تحت ركن المسجد ؛ وفي المسجد باب داود عليه الصلاة والسلام وباب سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام وباب حطة التي ذكرها اللّه تعالى في قوله تعالى : وَقُولُوا حِطَّةٌ « 1 » ، وهي قول لا إله إلا اللّه ؛ فقالوا : حنطة ، وهم يسخرون ، فلعنهم اللّه بكفرهم ؛ وباب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وباب التوبة الذي تاب اللّه فيه على داود ، وباب الرحمة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه : لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ « 2 » يعني واد جهنم الذي بشرقي بيت المقدس ، وأبواب الأسباط أسباط بني إسرائيل وهي ستة أبواب ؛ وباب الوليد ، وباب الهاشمي ، وباب الخضر ، وباب السكينة وفيه محراب مريم ابنة عمران رضي اللّه عنها ، الذي كانت الملائكة تأتيها فيه بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ؛ ومحراب زكريا الذي بشرته فيه الملائكة بيحيى وهو قائم يصلي في المحراب ، ومحراب يعقوب ، وكرسي سليمان صلوات اللّه عليه ، الذي كان يدعو اللّه عليه ، ومغارة إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام التي كان يتخلى فيها للعبادة ، والقبة التي عرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منها إلى السماء ، والقبة التي صلّى فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالنبيين ، والقبة التي كانت السلسة تهبط فيها زمان بني إسرائيل للقضاء بينهم ، ومصلى جبريل عليه السلام ، ومصلى الخضر عليه السلام . فإذا دخلت الصخرة فصلّ في ثلاثة أركانها ، وصلّ على البلاطة التي تسامت الصخرة ، فإنها على باب من أبواب الجنة . ومولد عيسى بن مريم على ثلاثة أميال من المسجد ، ومسجد إبراهيم عليه السلام وقبره على ثمانية عشر ميلا من المدينة ، ومحراب المسجد بغربيه .
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 161 . ( 2 ) سورة الحديد الآية 13 .