أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

293

العقد الفريد

فضائل بيت المقدس ينصب الصراط ببيت المقدس ، ويؤتى بجهنم - نعوذ باللّه منها - إلى بيت المقدس وتزف الجنة يوم القيامة مثل العروس إلى بيت المقدس ، وتزف الكعبة بحاجّها بها إلى بيت المقدس ، ويقال لها مرحبا بالزائرة والمزورة ؛ ويزف الحجر الأسود إلى بيت المقدس ، والحجر يومئذ أعظم من جبل أبي قبيس . ومن فضائل بيت المقدس أن اللّه رفع نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السماء من بيت المقدس ، ورفع عيسى ابن مريم عليه السلام إلى السماء من بيت المقدس ويغلب المسيخ الدجال على الأرض كلّها إلا بيت المقدس ، وحرم اللّه على يأجوج ومأجوج أن يدخلوا بيت المقدس ، والأنبياء كلهم من بيت المقدس ، والأبدال « 1 » كلهم من بيت المقدس ، وأوصى آدم وموسى ويوسف وجميع أنبياء بني إسرائيل صلوات اللّه عليهم أن يدفنوا ببيت المقدس . نتف من الأخبار لابن المغيرة في المرزباني : فرج بن سلام قال : حدثني سليمان بن المغيرة قال : كنت أجد من أبي أيوب المرزباني رائحة طيبة ، ليست برائحة شراب ولا رائحة طيب ؛ فقلت له : أخبرني عن هذه الرائحة . فقال : عفص آمر به فيدق وينخل ، فألته بقطران شامي ، ثم آخذ منه كل غداة على إصبعي فأدلك به أسناني وعمورها « 2 » ، فتطيب نكهتها وتشتد لثتها وعمورها . الرياشي قال : كانوا إذا أرادوا جارية ، مضغت نصف جوزة وأكلتها ؛ فلا تزال طيبة النكهة سائر ليلتها .

--> ( 1 ) الأبدال : الزهاد . ( 2 ) عمور الأسنان : اللحم الذي بين مغارسها .