أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

273

العقد الفريد

ما أقل علمه بها ، إنها لتنفع إذا شق بطنها ووضعت على مكان اللدغة ، وقد تجعل في جوف فخار مسدود الرأس مطيّن الجوانب ، ثم يوضع الفخار في تنور ، فإذا صارت العقرب رمادا سقى من ذلك الرماد مثل نصف دانق من به حصاة فتّتها من غير أن يضر سائر الأعضاء ، وقد تلسع من به حمى عتيقة فتقلع عنه ، وقد تلسع المفلوج فيذهب عنه الفالج ، وقد تلقى العقرب في الدهن وتترك فيه حتى يأخذ الدهن منها ويجتذب قواها ، فيكون ذلك الدهن مفرّقا للأورام الغليظة . وقال المأمون : قال لي بختيشوع وسلمويه وابن ماسويه : إن الذباب إذا دلك على [ موضع ] لسعة الزنبور سكن ألمها ؛ فلسعني زنبور ، فحككت على موضع لسعته عشرين ذبابة ؛ فما سكن إلا في قدر الحين الذي يسكن فيه من غير علاج ! فلم يبق في يدي منهم إلا أن قالوا : كان هذا الزنبور حتفا ، ولولا هذا العلاج له لقتلك . وقال محمد بن الجهم : لا تتهاونوا بكثير مما ترون من علاج العجائز ، فإن كثيرا منه وقع إليهن من قدماء الأطباء ؛ كالذباب يلقى في الإثمد فيسحق معه ، فيزيد في نور البصر ، ويشد مراكز شعر الأجفان في حافات الجفون . قالوا : وللسع الأفاعي والحيات ينفع ورق الآس الرطب ، يعصر ويسقى من مائة قدر نصف رطل . مصايد الطير قال صاحب الفلاحة : من أراد أن يحتال للطير والدجاج حتى يتحيرن ويغشى عليهن فيصيدهن ، عمد إلى الحلتيت « 1 » . أذبه بالماء ثم اجعل فيه شيئا من عسل ، وانقع فيه برّا « 2 » يوما وليلة ، ثم ألقه إلى الطير ، فإذا لقطه تحير وغشي عليه ، فلا يقدر على الطيران إلا أن يسقى لبنا خالطه سمن . قال : وإن عمد إلى طحين برّ غير منخول فعجن بخمر ثم طرح للطير والحجل فأكلن منه تحيرن وأخذن .

--> ( 1 ) الحلتيت : صمغ راتنجي يستعمل في الطب . ( 2 ) البر : حبّ القمح .