أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

274

العقد الفريد

ومما يصاد به الكراكيّ وغيرها من الطير ، أن يوضع لهنّ في مواقعهن إناء فيه خمر ، ويجعل فيه خربق « 1 » أسود ، وينقع فيه شعير ، ثم يلقى لهنّ ، فإذا أكلن منه أخذهنّ الصائد كيف شاء . وقال غيره : تصاد العصافير بأيسر حيلة : تؤخذ شبكة في صورة المحبرة [ اليهودية المنكوسة ] ، ويجعل في جوفها عصفور ، فتنقضّ عليه العصافير وتدخل عليه ، فما دخل لم يقدر على الخروج ، فيصيد الرجل منها في يومه ما شاء وهو وادع . وقال : ويصاد طير الماء الساكن بالقرعة ، وذلك أن تؤخذ قرعة يابسة صحيحة فيرمى بها في الماء ، فإنها تتحرّك بتحرّك ذلك الماء ، فإذا أبصرها الطير تتحرّك فزع ، فإذا كثر ذلك عليه أنس حتى ربما سقط عليها ، ثم تؤخذ قرعة مثلها فيقطع رأسها ، ويفتق فيها موضع عينين ثم يدخل الصائد رأسه فيها ، ويدخل الماء ويمشي رويدا ، وكلما دنا من الطائر مدّ يده تحت الماء حتى يقبض عليه ويغمس يده به تحت الماء ويكسر جناحيه ، ويخليه فيبقى طافيا على الماء يسبح برجليه ولا يطيق الطيران ، وسائر الطير لا تنكر انغماسه في الماء ، فإذا فرغ من صيد ما يريد رمى بالقرعة ثم التقطه وحمله . مصايد السباع السباع العادية تصاد بالزّبى والمغوّيات « 2 » ، وهي آبار تحفر في أنشاز « 3 » الأرض ، ولذلك يقال : قد بلغ السيل الزبى . قال صاحب الفلاحة : ومما تصاد به السباع العادية ، أن يؤخذ سمك من سمك البحر الكبار السمان ، فتقطع قطعا ، ثم تشرح وتكتل كتلا ، ثم تؤجج نار في غائط من الأرض تقرب منه السباع ، ثم تقذف تلك الكتل فيها واحدة بعد أخرى ، حتى ينتشر

--> ( 1 ) الخربق : نبت ورقه كلسان الحمل الأبيض ، والافراط في تناوله مهلك . ( 2 ) المغواة : حفرة يجعل فيها جدي إذا نظر الذئب إليه سقط عليه يريده فيصطاد . ( 3 ) الأنشاز : جمع النشر : وهو ما ارتفع وظهر من الأرض .