أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
266
العقد الفريد
وقال الرياشي : ليس شيء تغيب أذناه من جميع الحيوان إلا وهو يبيض ، وليس شيء تظهر أذناه إلا وهو يلد . قال : وهذا يروى عن عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه . وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل أربعة من الطير : الصرد « 1 » ، والهدهد ، والذرّة ، والنحلة . وقالوا : الطير ثلاثة أضرب : بهائم الطير ، وهو ما لقط الحبوب والبزور ؛ وسباع الطير ، وهي التي تتغذى باللحم ؛ والمشترك ، وهو مثل العصفور ، يشارك بهائم الطير في أنه ليس بذي مخلب ولا منسر ، وإذا سقط العصفور على عود قدّم أصابعه الثلاث وأخّر الدابرة ، وسباع الطير تقدم إصبعين وتؤخر إصبعين ويشارك سباع الطير فإنه يلقم فراخه ولا يزقّها ، وأنه يأكل اللحم ويصطاد الجراد والنمل . قالوا : والعصفور شديد الوطء ، والفيل خفيف الوطء . وقال صاحب الفلاحة : العقاب والحدأة يتبدّلان ، فيصير العقاب حدأة « 2 » والحدأة عقابا ؛ والأرانب تتبدل فتصير الأنثى ذكرا والذكر أنثى ؛ وذكر الغربان لا يحضن ، وكذلك ذكر الإوز وذكر الدجاج . وقال كعب الأحبار : ما ذهب طائر في السماء قط أكثر من اثنى عشر ميلا . ومن حديث سفيان الثوري عن أنس بن مالك ، قال : عمر الذباب أربعون يوما ، والبعوضة ثلاثة أيام ، والبرغوث خمسة أيام . قال : والحمام تعجب بالكمّون وتألف الموضع الذي يكون فيه ، وكذلك العدس ، ولا سيما إذا نقع في عصير حلو ، ومما يصلحن عليه ويكثرن أن تدخّن بيوتهن بالعلك ، وأيمن مواضعها وأصلحها أن يبنى لها بيت على أساطين خشب ويجعل فيه ثلاث
--> ( 1 ) الصّرد : طائر أكبر من العصفور ضخم الرأس والمنقار يصيد صغار الحشرات . ( 2 ) الحدأة : طائر من الجوارح ينقض على الجرذان والدواجن والأطعمة ونحوها .