أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

258

العقد الفريد

لحمه ، إلا الإنسان ؛ فإنه إذا خصى طال عظمه وعرض . وقالوا : الخصي والمرأة لا يصلعان أبدا ، والخصي تطول قدمه وتعظم . وبلغني أنه كان لمحمد بن الجهم برذون « 1 » رقيق الحافر فخصاه ؛ فجاد حافره وحسن . قالوا : والخصي تلين معاقد عصبه وتسترخي ، ويعتريه الاعوجاج والفدع « 2 » في أصابعه ، وتسرع دمعته ، ويتخدّد جلده ، ويسرع غضبه ورضاه ، ويضيق صدره عن كتمان السر . وزعم قوم أن أعمارهم تطول لترك الجماع كما تطول أعمار البغال . وقالوا : إن قلة أعمار العصافير من كثرة الجماع . وقالوا : في الغلمان من لا يحتلم أبدا ، وفي النساء من لا تحيض أبدا ؛ وذلك عيب . ومن الناس من لا يسقط ثغره ولا يستبدل منه ، منهم عبد الصمد بن علي ، ذكروا أنه دخل قبره برواضعه « 3 » ! وقالوا الضبّ والخنزير لا يلقيان من أسنانهما أبدا . وقالت الحكماء : إنه ليس شيء من الحيوان يستطيع أن ينظر إلى أديم السماء غير الإنسان ، كرمه اللّه بذلك . وقالوا : إن الجنين يغتذي بدم الحيض يسيل إليه من قبل السرة ؛ ولذلك لا تحيض الحوامل إلا القليل . وقد رأينا من الحوامل من تحيض ؛ وذلك لكثرة الدم . وتقول العرب : حملت المرأة سهوا ؛ إذا حاضت عليه . وقال الهذلي : ومبرّإ من كلّ غبّر حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيل

--> ( 1 ) البرذون : يطلق على غير العربي من الخيل والبغال . ( 2 ) الفدع : الاعوجاج . ( 3 ) الرواضع : ما نبت من أسنان الصبي ثم سقط في عهد الرضاع .