أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
259
العقد الفريد
يعني أنها لم تر عليه دم حيض في حملها به . قالوا : فإذا خرج الولد من الرحم دفعت الطبيعة ذلك الدم الذي كان الجنين يغتذيه إلى الثديين ؛ وهما عضوان ناهدان عصبيان يصيّرانه لبنا خالصا سائغا للشاربين . وقالوا : يعيش الإنسان حيث تعيش النار ، ويتلف حيث لا تبقى النار . وأصحاب المعادن والحفائر إذا هجموا على نفق في بطن الأرض أو مغارة قدّموا شمعة في طرف قناة ، فإن عاشت النار وثبتت دخلوا في طلبها ، وإلا أمسكوا . والعرب تتشاءم ببكر ولد الرجل إذا كان ذكرا . وكان قيس بن زهير أزرق بكرا ابن بكرين . وحدث محمد بن عائشة عن حماد عن قتادة عن عبد اللّه بن حارث بن نوفل ، قال : بكر البكرين شيطان مخلّد لا يموت إلى يوم القيامة . يعني من الشياطين . قالوا : وابن المذكّرة من النساء والمؤنث من الرجال أخبث ما يكون ، لأنه يأخذ بأخبث خصال أبيه وخصال أمه . والعرب تذكر أن الغيري لا تنجب : وقال عمرو بن معديكرب : ألست تصير إذا ما نسب * ت بين المغارة والأحمق وقالت الحكماء : كل امرأة أو دابة تبطئ عن الحمل ، إن واقعها الفحل في الأيام التي يجري فيها الماء في العود فإنها تحمل بإذن اللّه . وقالت الحكماء : الزنج شرار الخلق وأردؤهم تركيبا ، لأن بلادهم سخنت جدا فأحرقتهم في الأرحام ، وكذلك من بردت بلاده فلم تنضجه الرحم ؛ وإنما فضل أهل بابل لعلة الاعتدال ؛ والشمس هي التي شيّطت شعور الزنج فقبّضتها ؛ والشعر إن أدنيته من النار تقبّض ، فإن زدته شيئا تفلفل ، فإن زدته احترق .