أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

253

العقد الفريد

قال : فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين . وروى مالك عن زيد بن أسلم ، أن عطاء بن يسار أخبره قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد ، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية ؛ فأشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن اخرج فأصلح رأسك ولحيتك ! ففعل ، ثم رجع ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان ؟ وقد تمادحت العرب بحسن الهيئة وطيب الرائحة ، فقال النابغة : رقاق النّعال طيّب حجزاتهم * يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب « 1 » يحيّيهم بيض الولائد بينهم * وأكسية الإضريج بين المساحب « 2 » يصونون أجسادا قديما نعيمها * بخالصة الأردان خضر المناكب وقال الفرزدق : بنو دارم قومي ترى حجزاتهم * عتاقا حواشيها رقاقا نعالها يجرّون هدّاب اليمان كأنهم * سيوف جلا الأطباع عنها صقالها وقال طرفة : أسد غيل فإذا ما شربوا * وهبوا كلّ أمون وطمر ثم راحوا عبق المسك بهم * يلحفون الأرض هدّاب الأزر وقال كثيّر عزة : أشمّ من الغادين في كلّ حلّة * يميسون في صبغ من العصب متقن لهم أزر حمر الحواشي يطئونها * بأقدامهم في الحضرّميّ الملسّن وقال آخر : من النفر السمّ الذين إذا اعتزوا * وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا

--> ( 1 ) يوم السباسب : يوم عيد عند النصارى . ( 2 ) الاضريح : الخز الأحمر .