أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
254
العقد الفريد
جلا الإذفر الأحوى من المسك فرقه * وطيب الدّهان رأسه فهو أنزع « 1 » إذا النّفر السّود اليمانون حاولوا * له حوك برديه أرقّوا وأوسعوا وقال آخر : يشبّهون ملوكا في مجلّتهم * وطول أنضية الأعناق واللّمم « 2 » إذا غدا المسك يجري في مفارقهم * راحوا كأنهم مرضى من الكرم وقال آخر في عليّ بن داود الهاشمي : أمّا أبوك فذاك الجود نعرفه * وأنت أشبه خلق اللّه بالجود كأن ديباجتي خدّيه من ذهب * إذا تعصّب في أثوابه السّود الرحلة والركوب عمرو بن العاص ورجل : سمع عمرو بن العاص رجلا يقول : الرحلة قطعة من العذاب . فقال له : لم تحسن ، بل العذاب قطعة من الرحلة . هارون وزبيدة في طريقها إلى مكة : ولما مشى هارون إلى مكة ومشت معه زبيدة ، كانت تبسط الدرانك « 3 » أمامهم وتطوى خلفهم ؛ فلما أعيا ، دعا بخادم له فألقى ذراعه عليه وتأوه ، وقال : واللّه لركوب حمار منهوس خير من المشي على الدرانك . قال الشاعر : وما عن رضى صار الحمار مطيّتي * ولكنّ من يمشي سيرضى بما ركب
--> ( 1 ) يقال مسك أذفر : أي جيد للغاية . ( 2 ) المجلة : الجلال . ( 3 ) الدرانك ، أنواع من البسط .