أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

240

العقد الفريد

ولقد أهزلت حتى * محت الشمس خيالي ولقد أفلست حتى * حلّ أكلي لعيالي وله : أتراني أرى من الدهر يوما * لي فيه مطية غير رجلي ؟ كلما كنت في جميع فقالوا * قرّبوا للرّحيل ، قرّبت نعلي ! حيثما كنت لا أخلّف رحلا * من رآني فقد رآني ورحلي ! وقال أبو الشمقمق أيضا : [ لو ] قد رأيت سريري كنت ترحمني * اللّه يعلم ما لي فيه تلبيس واللّه يعلم ما لي فيه شائبة * إلا الحصيرة والأطمار والدّيس « 1 » وقال أيضا : برزت من المنازل والقباب * فلم يعسر على أحد حجابي فمنزلي الفضاء ، وسقف بيتي * سماء اللّه أو قطع السّحاب فأنت إذا أردت دخلت بيتي * عليّ مسلما من غير باب لأني لم أجد مصراع باب * يكون من السحاب إلى التراب ولا انشقّ الثّرى عن عود نحت * أؤمّل أن أشاريه ببابي ولا خفت الإباق على عبيدي * ولا خفت الهلاك على دوابي « 2 » ولا حاسبت يوما قهرمانا * محاسبة فأغلط في حسابي وفي ذا راحة وفراغ بال * فدأب الدّهر ذا أبدا ودابي وقال أيضا : لو ركبت البحار صارت فجاجا * لا ترى في متونها أمواجا فلو أنّي وضعت ياقوتة حمراء * في راحتي لصارت زجاجا

--> ( 1 ) الدّيس : الشجاع الشديد الذي يدوس كل من نازله . ( 2 ) الإباق : هرب العبيد وذهابهم من غير خوف ولا كدّ عمل .