أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

241

العقد الفريد

ولو انّي وردت عذبا فراتا * عاد لا شكّ فيه ملحا أجاجا فإلى اللّه أشتكي وإلى الفضل * فقد أصبحت بزاتي دجاجا وقال عمر بن الهدير : وقفت ، فلا أدري إلى أين أذهب * وأيّ أموري بالعزيمة أركب عجبت لأقدار عليّ تتابعت * بنحس فأفنى طول دهري التعجّب ولما التمست الرّزق فانحلّ حبله * ولم يصف لي من بحره العذب مشرب خطبت إلى الإعدام إحدى بناته * لدفع الغنى إيّاي إذ جئت ومشجب « 1 » فأولدتها الحزن النّقي ، فما له * على الأرض غيري والد حين ينسب فلو تهت في البيداء والليل مسبل * عليّ دياجيه لما لاح كوكب ولو خفت شرا فاستترت بظلمة * لأقبل ضوء الشمس من حيث تغرب ولو جاد إنسان عليّ بدرهم * لرحت إلى رحلي وفي الكف عقرب « 2 » ولو يمطر الناس الدنانير لم يكن * بشيء سوى الحصباء رأسي يحصب ولو لمست كفّاي عقدا منظّما * من الدّرّ أضحى وهو ودع مثقّب « 3 » وإن يقترف ذنبا ببرقة مذنب * فإنّ برأسي ذلك الذنب يعصب « 4 » وإن أر خيرا في المنام فنازح * وإن أر شرّا فهو مني مقرّب ولم أغد في أمر أريد نجاحه * فقابلني إلا غراب وأرنب أمامي من الحرمان جيش عرمرم * ومنه ورائي جحفل حين أركب ! وقال آخر : ليس إغلاقي لبابي أنّ لي * فيه ما أخشى عليه السّرقا إنما اغلقته كي لا يرى * سوء حالي من يمرّ الطرقا منزل أوطنه الفقر فلو * يدخل السارق فيه سرقا !

--> ( 1 ) المشجب : ما تعلق عليه الثياب ونحوها . ( 2 ) جاد : تكرم . ( 3 ) الودع : خرز بيض مجوف . ( 4 ) عصب : اشتد .