أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
236
العقد الفريد
إبراهيم الموصلي وطفيلي وقال إبراهيم الموصلي في طفيلي كان يصحبه : نعم النّديم نديم لا يكلّفني * ذبح الدّجاج ولا ذبح الفراريج يكفيه لونان من كشك ومن عدس * وإن يشاء فزيتون بطسّوج « 1 » وقال طفيليّ في نفسه : نحن قوم إذا دعينا أجبنا * ومتى تنس يدعنا التّطفيل ونقل : علّنا دعينا فغبنا * وأتانا فلم يجدنا الرسول ! وقال آخر وأتى طعاما لم يدع إليه ، فقيل له : من دعاك ؟ فأنشأ : دعوت نفسي حين لم تدعني * فالحمد لي لا لك في الدعوة وكان ذا أحسن من موعد * مخلفه يدعو إلى الجفوه ودخل طفيليّ في صنيع رجل من القبط ، فقال له : من أرسل إليك ؟ فأنشأ : أزوركم لا أكافيكم بجفوتكم * إنّ المحبّ إذا ما لم يزر زارا فقال القبطي : زرزارا ! ليس ندري من هو ؟ اخرج من بيتي ! طفيلي وزنادقة ونظر رجل من الطفيليين إلى قوم من الزنادقة يسار بهم إلى القتل : فرأى لهم هيئة حسنة وثيابا نقية ، فظنهم يدعون إلى وليمة ، فتلطف حتى دخل في لفيفهم وصار واحدا منهم ، فلما بلغ صاحب الشرطة قال : أصلحك اللّه ، لست واللّه منهم ، وإنما أنا طفيلي ظننتهم يدعون إلى صنيع فدخلت في جملتهم ! فقال : ليس هذا ما ينجيك مني ، اضربوا عنقه ! فقال : أصلحك اللّه ، إن كنت ولا بدّ فاعلا فأمر السياف ان يضرب بطني بالسيف ، فإنه هو الذي ورّطني هذه الورطة ! فضحك صاحب الشرطة ، وكشف عنه ، فأخبروه أنه طفيلي معروف ، فخلّى سبيله .
--> ( 1 ) الطسوج : ربع الدانق .