أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

237

العقد الفريد

وقال طفيلي : ألا ليت خبزا تسربل رائبا * وخيلا من البرنيّ فرسانها الزّبد فأطلب فيما بينهنّ شهادة * بموت كريم لا يشقّ له الحد وكان أشعب يختلف إلى قينة بالمدينة يطارحها الغناء ، فلما أراد الخروج إلى مكة قال لها : ناوليني هذا الخاتم الذي في إصبعك لا ذكرك به ! قالت : إنه ذهب ، وأخاف ان تذهب ؛ ولكن خذ هذا العود ، لعلك تعود . شيخ وحدث اصطحب شيخ وحدث من الاعراب ، فكان لهما قرص في كل يوم ، وكان الشيخ متخلع الأضراس بطيء الأكل ، فكان الحدث يبطش بالقرص ثم يقعد يشتكي العشق ، ويتضور الشيخ جوعا ، وكان اسم الحدث جعفرا ، فقال الشيخ فيه : لقد رابني من جعفر أن جعفرا * يطيش بقرصي ثم يبكي على جمل فقلت له مسّك الحبّ لم تبت * سمينا وأنساك الهوى شدّة الأكل وقال الحدث : إذا كان في بطني طعام ذكرتها * وإن جعت يوما لم تكن لي على ذكر ويزداد حبّي إن شبعت تجدّدا * وإن جعت غابت عن فؤادي وعن فكري أشعب وجارية وكان أشعب يختلف إلى جارية في المدينة ، ويظهر لها التعاشق ، إلى أن سألته سلفة نصف درهم ، فانقطع عنها ، وكان إذا لقيها في طريق سلك طريقا أخرى ، فصنعت له نشوقا وأقبلت به إليه ، فقال لها : ما هذا ؟ قالت : نشوق « 1 » عملته لك لهذا الفزع الذي بك ! فقال : اشربيه أنت للطمع [ الذي بك ] ؛ فلو انقطع طمعك انقطع فزعي ! وأنشأ يقول :

--> ( 1 ) نشوق : السّعوط : كل دواء يصب في الأنف أو يشم .