أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

19

العقد الفريد

الطرف والطّرف بعثناهما * فقضيا حاجا وما صرّحا قال : فأغمي عليه وكاد أن يهلك ؛ فقالت له يوما : واللّه إنّي أحبّك ! قال لها : وأنا واللّه أحبّك ! قالت : وأحب أن أضع فمي . . . قال : وأنا واللّه . . . قالت : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : أخشى أن تكون صداقة ما بيني وبينك [ اليوم ] عداوة يوم القيامة ؛ أما سمعت اللّه تعالى يقول : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 1 » ؟ ثم نهض وعاد إلى طريقه التي كان عليها ، وأنشأ يقول : قد كنت أعذل في السفاهة أهلها * فأعجب لما تأتي به الأيام « 2 » فاليوم أعذرهم وأعلم أنما * سبل الضلالة والهدى أقسام وله فيه : إن سلامة التي * أفقدتني تجلّدي « 3 » لو تراها وعودها * حين يبدو وتبتدي للجريرين والغري * ض وللقرم معبد خلتهم بين عودها * والدّساتين واليد أخبار عبد اللّه بن جعفر هو ومعاوية : حدث سعيد بن محمد العجلي بعمان ، حدثني نصر بن علي عن الأصمعي ، قال : كان معاوية يعيب على عبد اللّه بن جعفر سماع الغناء ؛ فأقبل معاوية عاما من ذلك حاجا ، فنزل المدينة ، فمر ليلة بدار عبد اللّه بن جعفر فسمع عنده غناء على أوتار ، فوقف ساعة يستمع ، ثم مضى وهو يقول : أستغفر اللّه ! أستغفر اللّه ! فلما انصرف من آخر الليل مر بداره أيضا ، فإذا عبد اللّه قائم يصلي ، فوقف ليستمع قراءته ، فقال الحمد للّه !

--> ( 1 ) سورة الزخرف الآية 67 . ( 2 ) أعذل : ألوم . ( 3 ) التجلد : الصبر .