أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

215

العقد الفريد

ميّت مات وهو في كنف العي * ش مقيم في مظلّ عيش ظليل في عداد الموتى ، وفي عامر الدّن * يا أبو جعفر أخي وخليلي لم يمت ميتة الحياة ولكن * مات عن كلّ صالح وجميل ولآخر : فأمّا قراه كله فلنفسه * ومال يزيد كلّه ليزيد « 1 » ولآخر : له يومان : يوم ندى ، ويوم * يسلّ السيف فيه من القراب « 2 » فأمّا جوده فعلى النّصارى * وأمّا بأسه فعلى الكلاب ولآخر : قدحت بأظفاري ، وأعملت معولي * فصادفت جلمودا من الصّخر أملسا « 3 » تجهّم لمّا قمت في وجه حاجتي * وأطرق حتى قلت : قد مات أو عسى فأجمعت أن أنعاه لمّا رأيته * يفوق فواق الموت حتى تنفّسا وأنشد أبو جعفر البغدادي للجولديّ : جاء بدينارين لي صالح * أصلحه اللّه وأخزاهما أدناهما تحمله ذرّة * وتلعب الريح بأقواهما بل لو وزنّا لك ظلّيهما * ثم عمدنا فوزنّاهما لكان لا كانا ولا أفلحا * عليهما يرجح ظلّاهما ولحماد عجرد : أورق بخيرك تؤمل للجزيل ، فما * ترجى الثّمار إذا لم يروق العود وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود إنّ الكريم ترى في الناس عفّته * حتى يقال غنيّ وهو مجهود « 4 »

--> ( 1 ) القرى : ما يقدم إلى الضيف . ( 2 ) القراب : غمد السيف ونحوه . ( 3 ) كدح : خمش . ( 4 ) المجهود : الذي ضاق عيشه واشتد .