أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
216
العقد الفريد
وأنشد : جاد ابن موسى من دنانيره * لنا بدينارين إسرارا كلاهما في الكفّ من خفّة * لو نفخا من فرسخ طارا قلت ، وقلبي لهما منكر : * أدّهما للخبر قسطارا « 1 » فكان هذا عنده بهرجا * وكان هذا عنده بارا ثم وزنّا واحدا منهما * كان له القسطار مختارا فكان في كفّة ميزانه * ينقص قيراطا ودينارا باب ما قيل في البخلاء سمع رجل أبا العتاهية ينشد : فارمي بطرفك حيث شئ * ت فلن ترى إلّا بخيلا فقال له : بخّلت الناس كلّهم ! قال : فأرني واحدا سمحا ! وقال ابن أبي حازم : وقالوا لو مدحت فتى كريما ! فقلت وأين لي بفتى كريم ؟ بلوت ومرّ بي خمسون عاما * وحسبك بالمجرّب من عليم فلا أحد يعدّ ليوم خير * ولا أحد يعود على عديم ولآخر : لمّا رآنا فرّ بوابه * وارتدّ من غير يد بابه كلب له من بغضه حاجب * يحجبه إن غاب حجّابه ومن قولنا : جعل اللّه رزق كلّ عدوّ * لي بكفّ لبعض من لا أسمّي كفّ من لا يهزّ عطفيه يوما * لمديح ، ولا ينال بدم يتلقّى الرجاء منه بوجه * رائح الخدّ والجبين بسمّ
--> ( 1 ) القسطار : منتقد الدراهم .