أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

211

العقد الفريد

من المشتوين القدّ في كلّ شتوة * وإن كان عام الناس ليس بناصب فلما بدا حرمانها الضيف لم يكن * عليّ مبيت السّوء ضربة لازب وقمت إلى مهريّة قد تعوّدت * يداها ورجلاها حثيث المواكب ألا إنها نيران قيس إذا شتوا * لطارق ليل مثل نار الحباحب وقال الخليل بن أحمد : كفّاه لم تخلقا للندى * ولم يك بخلهما بدعه فكف عن الخير مقبوضة * كما نقصت مائة سبعه وكفّ ثلاثة آلافها * وتسع مئات لها شرعه وقال غيره : وجيرة لا ترى في الناس مثلهم * إذا يكون لهم عيد وإفطار إن يوقدوا يوسعونا من دخانهم * وليس يبلغنا ما تنضج النار وقال أحمد بن نعيم السلمي في بني حسان : إذا احتفلوا للضيف لهوج قدرهم * جراديم أشباه النّخاعة تبلع « 1 » تبلّ جيار الضيف حتى تردّه * وتصبح من عين استه تتطلّع ويقريك من أكرهته من سوادهم * قرى الحيّ أو أدنى لجوع وأبشع عظاما وأرواثا وبعرا وإن يكن * لدى القوم نار يشتوي لك ضفدع ولآخر : فبتنا كأنهم بينهم أهل مأتم * على ميّت مستودع بطن ملحد يحدّث بعض بعضنا بمصابه * ويأمر بعض بعضنا بالتجلّد ! « 2 » ولآخر : ذهب الكرام فلا كرام * وبقي الغطاريف اللّئام

--> ( 1 ) لهوج الطعام : لم ينضجه . ( 2 ) التجلد : الصبر .