أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

210

العقد الفريد

أتانا بخبز له حامض * كمثل الدراهم في رقّته إذا ما تنفّس حول الخوان * تطاير في البيت من خفّته فنحن كظوم له كلنا * نردّ التنفس من خشيته فيكلمه اللّحظ من رقّة * ويأكله الوهم من قلّته نزل رجل من العرب ببخيل ، فقدّم إليه جرادا ، فعافه وأمر برفعه ، وقال : لحا اللّه بيتا ضمّني بعد هجعة * إليه دجوجي من الليل مظلم فأبصرت شيخا قاعدا بفنائه * هو العير إلا أنه يتكلم أتانا ببرقان الدّبى في إنائه * ولم يك برقان الدّبى لي مطعم فقلت له غيّب إناءك واعتزل * فهذا وهذا لا أبا لك مسلم ضاف القطامي الشاعر في ليلة ريح ممطرة عجوزا من محارب ، فلم تقره شيئا ؛ فرحل عنها وقال : تضيّفت في برد وريح تلفّني * وفي طرمساء غير ذات كواكب إلى حيزبون توقد النار بعد ما * تلفّعت الظّلماء من كلّ جانب تصلى بها برد العشاء ولم تكن * تخال وميض النار يبدو لراكب فما راعها إلا بغام مطيّتي * تريح بمحسور من الصوت لاغب « 1 » فجنّت جنونا من دلاث مناخة * ومن رجل عاري الأشاجع شاحب « 2 » سرى في جليد الليل حتى كأنما * تخرّم بالأطراف شوك العقارب « 3 » تقول وقد قرّبت كوري وناقتي * إليك فلا تذعر عليّ ركائبي فسلّمت والتسليم ليس يسرّها * ولكنه حق على كلّ جانب « 4 » فردّت سلاما كارها ثم أعرضت * كما انحاشت الأفعى مخافة ضارب فلما تنازعنا الحديث سألتها * من الحيّ ؟ قالت : معشر من محارب

--> ( 1 ) تريح بمحسور : أي تخرج نفسها ، والمحسور : الضعيف . ( 2 ) الدلاث : الناقة الماضية . ( 3 ) تخرم بالأطراف : أي أدخل فيها . ( 4 ) الجانب : الغريب .