أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
202
العقد الفريد
لجمين في بخيل وسأل يحيى بن خالد أبا الحارث جمين عن طعام رجل ، فقال : أما مائدته فمقبّبة ، وأما صحافه فمخروطة من حب الخردل ، وبين الرغيف والرغيف فترة نبي . قال : فمن يحضرها ؟ قال : الكرام الكاتبون . قال : فمن يأكل معه ؟ قال : الذباب . قال له يحيى : وأرى ثوبك مخرقا ، أفلا يكسوك ثوبا وأنت في صحبته ؟ قال : جعلت فداك ، واللّه لو ملك بيتا من بغداد إلى الكوفة مملوءا إبرا ، وفي كل إبرة منها خيط ، وجاءه يعقوب يسأله إبرة منها يخيط بها قميص يوسف ابنه الذي قد من دبر ، ومعه جبريل وميكائيل يضمنان عنده ، لم يفعل . لابن مسلمة أخذ هذا المعنى محمد بن مسلمة ، فقال يهجو ابن الأغلب : لو أنّ قصرك يا ابن أغلب كلّه * إبر يضيق بهن رب المنزل وأتاك يوسف يستعيرك إبرة * ليخيط قد قميصه لم تفعل ! « 1 » وقيل لجمّين : أتغذيت عند فلان ! قال : لا ، ولكنني مررت به يتغذى ! قيل : فكيف علمت أنه يتغذى ؟ قال رأيت غلمانه ببابه في أيديهم قسى البندق يرمون الذباب في الهواء ! وقال أبو الحارث جمين : دخلت على فلان ، فوضع بين أيدينا مائدة - كنا أشوق إلى الطعام إذ رفعت منا إليه إذ وضعت - ! اعرابي على مائدة هشام وحضر اعرابي سفرة هشام بن عبد الملك ، فبينا هو يأكل إذ تعلقت شعرة في لقمة الاعرابي ، فقال له هشام : عندك شعرة في لقمتك يا اعرابي ! قال : وإنك لتلاحظنني
--> ( 1 ) القد : الشيء المقدود .