أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
203
العقد الفريد
ملاحظة من يرى الشعرة في لقمتي ! واللّه لا اكلت عندك أبدا ! وخرج وهو يقول : وللموت خير من زيارة باخل * يلاحظ أطراف الاكيل على عمد وقال آخر : ولو عليك اتّكالي في الغداء إذا * لكنت أوّل مقتول من الجوع يقول عند دعاء الضّيف مبتدئا * صوت ضعيف وداع غير مسموع المغيرة وبخله قال المدائني : كان للمغيرة بن عبد اللّه الثقفي وهو والي الكوفة ، جدي يوضع على مائدته بعد الطعام ، لا يمسه هو ولا أحد ممن يحضر ، فحضر مائدته أعرابيّ ، فبسط يده ، وأسرع في الأكل ، فقال : يا اعرابي ، إنك لتأكل الجدي بحرد « 1 » كأنّ أمه نطحتك ، فقال له الاعرابي : أصلحك اللّه ، وأنت تشفق عليه كأنّ أمّه أرضعتك ! ثم بسط الاعرابي يده إلى بيضة بين يده ، فقال : خذها فإنها بيضة العقر ! فلم يحضر طعامه بعد ذلك . أشعب ووالي المدينة ودخل أشعب على والي المدينة ، فحضر طعامه ، وكان له جدي على مائدته يتحاماه كل من حضر ، فبدر إليه أشعب فمزقه ، فقال له : يا أشعب ، إن أهل السجن ليس لهم إمام يصلى بهم ، فإن رأيت أن تكون لهم إماما تصلي بهم ، فإن في ذلك أجرا ! فقال : واللّه ما احبّ هذا الأجر ، ولكن زوجتي طالق إن أكلت لحم جدي عندك حتى ألقى اللّه ! الكندي قال عمرو بن ميمون : تغدّيت يوما عند الكندي ، فدخل عليه رجل كان جارا وصديقا له ، فلم يعرض عليه الطعام ، ونحن نأكل ، فاستحيت أنا منه ، فقلت : سبحان
--> ( 1 ) بحرد : بغضب .