أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
199
العقد الفريد
تجشأ ، فقال صاحبه لصاحب اللبن : أترى هذه الجشأة راحة الموت ؟ قال : أماتك اللّه وإياه ! ومن أمثال العرب في البخل قولهم : ما هو إلا ابنة « 1 » عصا أو عقدة رشاء « 2 » ؛ لأن عقدة الرّشاء المبلول لا تكاد تنحل . قيل لمدنية : ما الجرح الذي لا يندمل ؟ قالت : حاجة الكريم إلى اللئيم ثم يردّه ! قيل لها : فما الذل ؟ قالت : وقوف الشريف بباب الدنيء ثم لا يؤذن له ! قيل لها : فما الشرف ؟ قالت : اتخاذ المنن في رقاب الرجال . والعرب تقول لمن لم يظفر بحاجته وجاء خائبا : جاء فلان على غبيراء الظهر وجاء على حاجبه صوفة ، وجاء بخفّي حنين . وقال أبو عطاء السندي ، في يزيد بن عمرة بن هبيرة : ثلاث حكتهنّ لفرم قيس * طلبت بها الأخوة والسّناء رجعن على حواجبهنّ صوف * وعند اللّه أحتسب الجزاء طعام البخلاء لمروزي وزواره قال الأصمعي : كان المروزيّ يقول لزوّاره إذا أتوه : هل تغدّيتم اليوم ؟ فإن قالوا : نعم . قال : واللّه لولا انكم تغديتم لاطعمتكم لونا ما أكلتم مثله ، ولكن ذهب أول الطعام بشهوتكم ! وإن قالوا : لا . قال : واللّه لولا انكم لم تتغدّوا لسقيتكم أقداحا من نبيذ الزبيب ما شربتم مثله ! فلا يصير في أيديهم منه شيء من نجل ثمامة وكان ثمامة إذا دخل عليه أصحابه وقد تعشّوا عنده قال لهم : كيف كان
--> ( 1 ) الأبنة : العقدة . ( 2 ) الرشأ : ولد الظبية إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه ، أو شجر يسمو فوق القامة لا يثمر ولا يؤكل .