أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

183

العقد الفريد

يشق عليّ ! فهمّ به نبي كان فيهم في ذلك الزمان ، فأوحى اللّه إليه : دعه ، فإنما أثيب كل إنسان على قدر عقله . ابن سيرين ومجنون هشام بن حسان قال : أقبل رجل إلى محمد بن سيرين فقال : ما تقول في رؤيا رأيتها ! قال : وما رأيت ؟ قال كنت أرى ان لي غنما ، فكنت أعطي بها ثمانية دراهم ، فأبيت من البيع ففتحت عيني فلم أر شيئا ، فأغلقتها ومددت يدي ؟ وقلت : هاتوا أربعة . فلم أعط شيئا فقال له ابن سيرين : لعل القوم اطلعوا على عيب في الغنم فكرهوها ! قال : يمكن الذي ذكرت . شعراء المجانين منهم أبو ياسين الحاسب ، وجعيفران ، وجرنفش ، وأبو حية النميري ، وريسيموس ، وصالح بن شرزاد الكاتب . وكان أبو حية أجنّ الناس وأشعر الناس ، وهو القائل : ألا حيّ أطلال الرسوم البواليا * لبسن البلى مما لبسن اللّياليا إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة * تقاضاه أمر لا يملّ التّقاضيا وهو القائل أيضا : فلأبعثنّ مع الرّياح قصيدة * منى مغلغلة إلى القعقاع ترد المنازل لا تزال غريبة * في القوم بعد تمتّع وسماع وهو القائل أيضا : فأبدت قناعا دونه الشمس واتّقت * بأحسن موصولين كفّ ومعصم وأما جعيفران الموسوس الشاعر ، وهو من مجانين الكوفة ، فإنه لقى رجلا فأعطاه درهما وقال له : قل شعرا على الجيم فقال :