أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
157
العقد الفريد
كتاب الجمانة الثانية في المتنبئين والممرورين والبخلاء والطفيليين قال الفقيه أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه : قد مضى قولنا في النساء والأدعياء ، وما قيل في ذلك من الشعر . ونحن قائلون بعون اللّه وتوفيقه في كتابنا هذا ذكر المتنبئين والممرورين والبخلاء والطفيليين ؛ فإن أخبارهم حدائق مونقة ، ورياض زاهرة ، لما فيها من طرفة ونادرة ، فكأنها أنوار مزخرفة ، أو حلل منشرة ، دانية القطوف من جاني ثمرتها ، قريبة المسافة لمن طلبها ؛ فإذا تأملها الناظر ، وأصغى إليها السامع ، وجدها ملهى للسمع ، ومرتعا للنظر ، وسكنا للروح ، ولقاحا للعقل ، وسميرا في الوحدة وأنيسا في الوحشة ، وصاحبا في السفر ، وأنيسا في الحضر . المهدي ومدع للنبوة : قال أبو الطيب اليزيدي : أخذ رجل ادعى النبوّة أيام المهدي ، فأدخل عليه فقال له : أنت نبيّ ؟ قال : نعم ! قال : وإلى من بعثت ؟ قال : أو تركتموني أذهب إلى أحد ؟ ساعة بعثت وضعتموني في الحبس ! فضحك منه المهدي وخلّى سبيله . سليمان بن علي وآخر : ادّعى رجل النبوّة بالبصرة ، فأتي به سليمان بن علي مقيّدا ، فقال له : أنت نبيّ مرسل ؟ قال : أما الساعة فإني مقيد ! قال : ويحك ! من بعثك ؟ قال : أبهذا يخاطب