أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

10

العقد الفريد

له . قال : وإنك لقائلها ؟ قال : نعم . قال : لطالما غنيت بها خلف جمال الخطاب . ابن جريج وعطاء عاصم عن جريج ، قال : سألت عطاء عن قراءة القرآن على ألحان الغناء والحداء ، قال : وما بأس ذلك يا ابن أخي ! . داود عليه السلام قال ، وحدّث عبيد بن عمير الليثي ، أنّ داود النبي عليه السلام ، كانت له معزفة يضرب بها إذا قرأ الزبور لتجتمع عليه الجنّ والإنس والطير ، فيبكي ويبكي من حوله ؛ وأهل الكتاب يجدون هذا في كتبهم . رأي من كرهه ومن حجة من كره الغناء أن قال : إنه يسعر القلوب ، ويستفز العقول ، ويستخف الحليم ، ويبعث على اللهو ، ويحض على الطرب ، وهو باطل في أصله . وتأولوا في ذلك قول اللّه عزّ وجلّ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ . وَيَتَّخِذَها هُزُواً « 1 » ، وأخطئوا في التأويل ؛ إنما نزلت هذه الآية في قوم كانوا يشترون الكتب من أخبار السّير والأحاديث القديمة ويضاهون بها القرآن ويقولون إنها أفضل منه ؛ وليس من سمع الغناء يتخذ آيات اللّه هزوا ؛ وأعدل الوجوه في هذا أن يكون سبيله سبيل الشعر ، فحسنه حسن وقبيحة قبيح . ابن جامع وسفيان وقد حدّث إبراهيم بن المنذر الخزاعي أنّ ابن جامع السهمي قدم مكة بمال كثير ، ففرّقه في ضعفاء أهلها ؛ فقال سفيان بن عيينة : بلغني أنّ هذا السهمي قدم بمال كثير . قالوا : نعم . قال : فعلام يعطى ؟ قالوا : يغني الملوك فيعطونه . قال : وبأي شيء

--> ( 1 ) سورة لقمان الآية 6