أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

120

العقد الفريد

شق فيه فم كالخاتم ، لذيذ المبتسم ، فيه ثنايا غرّ ، ذوات أشر ، وأسنان تبدو كالدر ، وريق كالخمر ، له نشر الروض بالسحر ، يتقلب فيه لسان ذو فصاحة وبيان ، يقلّبه به عقل وافر ، وجواب حاضر ، تلتقي دونه شفتان حمراوان كالورد ، يجلبان ريقا كالشهد ، تحت ذاك عنق كإبريق الفضة ، ركّب في صدر تمثال دمية يتصل به عضدان ممتلئان لحما ، مكتنزان شحما ، وذراعان ليس فيهما عظم يحس ، ولا عرق يجس ، ركبت فيهما كفان دقيق قصبهما ، ليّن عصبهما ، تعقد إن شئت منهما الأنامل ، وتركّب الفصوص في حفر المفاصل ، وقد تربع في صدرها حقان كأنهما رمانتان ، [ يخرقان عليها نيابها ] ، من تحته بطن طوي كطيّ الطباطيّ المدمجة ، كسى عكنا كالقراطيس المدرجة ، تحيط تلك العكن بسرّة كمدهن العاج المجلوّ ، كسى عكنا كالقراطيس المدرجة ، تحيط تلك العكن بسرّة كمدهن العاج المجلوّ ، خلف ذلك ظهر كالجدول ينتهي إلى خصر لولا رحمة اللّه لانخزل ، تحته كفل يقعدها إذا نهضت ، وينهضها إذا قعدت ، كأنه دعص « 1 » رمل ، لبّده سقوط الطل ، يحمله فخذان لفاوان ، كأنهما نضيد الجمان ، تحملها ساقان خدلّجتان « 2 » كالبردى وشّيتا بشعر أسود ، كأنه حلق الزرد ، ويحمل ذلك قدمان كحذو اللسان ، تبارك اللّه ، مع صغرهما كيف تطيقان حمل ما فوقهما ، فأما ما سوى ذلك فتركت أن أصفه غير أنه أحسن ما وصفه واصف بنظم أو نثر . قال : فأرسل إلى أبيها يخطبها ، فكان من أمرهما ما تقدّم ذكره في صدر هذا الكتاب . صفة المرأة السوء قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إياكم وخضراء الدّمن » . يريد الجارية الحسناء في المنبت السوء .

--> ( 1 ) الدعص : قطعة من الرمل مستديرة . ( 2 ) الخدلّج : الممتلئ الذراعين والساقين .