أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
118
العقد الفريد
ونظر عمران بن حطان إلى امرأته ، وكانت من أجمل النساء وكان من أقبح الرجال ؛ فقال : إني وإياك في الجنّة إن شاء اللّه ! قالت له : كيف ذاك ؟ قال : إني أعطيت مثلك فشكرت ، وأعطيت مثلي فصبرت . من أخبار عائشة بنت طلحة ونظر أبو هريرة إلى عائشة بنت طلحة ؛ فقال : سبحان اللّه ! ما أحسن ما غذاك أهلك ! واللّه ما رأيت وجها أحسن منك ، إلا وجه معاوية على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان معاوية من أحسن الناس وجها . ونظر ابن أبي ذئب إلى عائشة بنت طلحة تطوف بالبيت ، فقال لها : من أنت ؟ فقالت : من اللاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البريء المغفّلا فقال لها : صان اللّه ذلك الوجه عن النار ! فقيل له : أفتنتك أبا عبد اللّه ؟ قال : لا ، ولكن الحسن مرحوم . وقال يونس : أخبرني محمد بن إسحاق ، قال : دخلت على عائشة بنت طلحة ، فوجدتها متكئة ولو أن بختية « 1 » نوخت خلفها ما ظهرت ! السرّي بن إسماعيل عن الشعبي ، قال : إني لفي المسجد نصف النهار ، إذ سمعت باب القصر يفتح ؛ فإذا بمصعب بن الزبير ومعه جماعة ، فقال : يا شعبي اتبعني . فاتبعته ؛ فأتى دار موسى بن طلحة ، فدخل مقصورة ، ثم دخل أخرى ، ثم قال : يا شعبي اتبعني ؛ فاتبعته ؛ فإذا امرأة جالسة ، عليها من الحليّ والجواهر ما لم أر مثله ، ولهي أحسن من الحلي الذي عليها ؛ فقال : يا شعبيّ ، هذه ليلى التي يقول فيها الشاعر : وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي * إلى اليوم أخفي حبّها وأداجن « 2 » وأحمل في ليلى لقوم ضغينة * وتحمل في ليلى عليّ الضّغائن « 3 »
--> ( 1 ) البختية : الناقة الخراسانية . ( 2 ) يقال ادجن عليه الحبّ : أي لزمه ولم يبرحه . ( 3 ) الضغائن : الأحقاد .