أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
117
العقد الفريد
فعمة العضدين ، فخمة الذراعين ، رخصة الكفين ، ناهدة الثديين ، حمراء الخدين ، كحلاء العينين ، زجّاء الحاجبين ، لمياء الشفتين ، بلجاء الجبين ، شمّاء العرنين « 1 » شنباء الثغر ، حالكة الشعر ، غيداء العنق ، عيناء العينين ، مكسّرة البطن ، ناتئة الركب . فقال : ويحك ! وأنّى توجد هذه ؟ قال : تجدها في خالص العرب ، أو في خالص الفرس . وقال رجل لخاطب : ابغني امرأة لا تؤنس جارا ، ولا توهن دارا ، ولا تثقب نارا . يريد : لا تدخل على الجيران ، ولا يدخل عليها الجيران ، ولا تغري بينهم بالشر . وفي نحو هذا يقول الشاعر : من الاوانس مثل الشمس لم يرها * في ساحة الدار لا بعل ولا جار وقال الأعشى : لم تمش ميلا ولم تركب على جمل * ولا ترى الشمس إلا دونها الكلل وقال آخر : ابغني امرأة بيضاء مديدة ، فرعاء جعدة ؛ تقوم فلا يصيب قميصها منها إلا مشاشة منكبيها ، وحلمتي ثدييها ، ورانفتي أليتيها . وقال الشاعر : أبت الروادف والثّديّ لقمصها * مسّ البطون وأن تمسّ ظهورا وإذا الرّياح مع العشيّ تناوحت * نبّهن حاسدة وهجن غيورا ولآخر : إذا انبطحت فوق الأثافي رفعنها * بثديين في نحر عريض وكعثب « 2 »
--> ( 1 ) العرنين : ما صلب من عظم الأنف حيث يكون الشمم . ( 2 ) الكعثب : الركب الضخم .