أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

116

العقد الفريد

في النساء ؛ فأيهنّ أعجب إليك ؟ قال : أعجبهنّ يا أمير المؤمنين التي ليست بالضّرع الصغير ، ولا الفانية الكبير ، وحسبك من جمالها أن تكون فخمة من بعيد ، مليحة من قريب ، أعلاها قضيب ، وأسفلها كثيب ، كانت في نعمة ثم أصابتها فاقة ، فأترفها الغنى وأدّبها الفقر . ابن صفوان وامرأة ونظر خالد بن صفوان إلى جماعة في المسجد بالبصرة ، فقال ما هذه الجماعة ؟ قالوا : على امرأة تدلّ على النساء . فأتاها فقال لها : ابغني امرأة . قالت : صفها لي . قال : أريدها بكرا كثيّب ، أو ثيّبا كبكر ، حلوة من قريب ، فخمة من بعيد ؛ كانت في نعمة فأصابتها فاقة ، فمعها أدب النعمة وذل الحاجة ، فإذا اجتمعنا كنا أهل دنيا ، وإذا افترقنا كنا أهل آخرة . قالت : لقد أصبتها لك . قال : وأين هي ؟ قالت : في الرفيف الاعلى من الجنة فاعمل لها ! . لأعرابي في النساء وسئل اعرابي في النساء ، وكان ذا تجربة وعلم بهنّ ؛ فقال : أفضل النساء أطولهن إذا قامت ، واعظمهن إذا قعدت ، وأصدقهن إذا قالت ؛ التي إذا غضبت حلمت ، وإذا ضحكت تبسمت ، وإذا صنعت شيئا جوّدت ؛ التي تطيع زوجها ، وتلزم بيتها ؛ العزيزة في قومها ، الذليلة في نفسها ، الودود الولود ، وكل أمرها محمود . غطفاني وعبد الملك وقال عبد الملك بن مروان لرجل من غطفان : صف لي أحسن النساء . فقال : خذها يا أمير المؤمنين ملساء القدمين ، ردماء « 1 » الكعبين ، مملوءة الساقين ، جماء الركبتين ، لفّاء الفخذين ، مقرمدة الرفغين « 2 » ، ناعمة الاليتين ، منيفة المأكمتين « 3 » ،

--> ( 1 ) ردماء : عطوفة . ( 2 ) القرمود : ولد الوعل - الرفغ كل موضع يجتمع فيه الوسخ من البدن . ( 3 ) المأكمة : العجيزة ، والمأكمتان : اللحمتان اللتان على رؤوس الوركتين .