أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

99

العقد الفريد

وقيل : إنها قالت لما قتل عثمان : إني رأيت الحزن يبلى كما يبلى الثوب ، وقد خشيت أن يبلى حزن عثمان من قلبي ! فدعت بفهر فهتمت فاها ، وقالت : واللّه لا قعد أحد مني مقعد عثمان أبدا ! . فاطمة بنت الحسين بن علي وابن عمرو وكانت فاطمة بنت الحسين بن علي عند حسن بن حسن بن علي ، فلما احتضر قال لبعض أهله : كأني بعبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان إذا سمع بموتي قد جاء يتهادى في ازار له مورد قد أسبله ، فيقول : جئت أشهد ابن عمي ، وليس يريد إلا النظر إلى فاطمة ، فإذا جاء فلا يدخلنّ ! قال : فو اللّه ما هو إلا أن أغمضوه ، فجاء عبد اللّه بن عمرو في تلك الصفة التي وصفها ، فمنع ساعة ؛ فقال بعض القوم : لا يدخل : وقال بعضهم : افتحوا له ، فإن مثله لا يردّ . ففتحوا له ، ودخل ؛ فلما صرنا إلى القبر قامت عليه فاطمة تبكي ، ثم اطلعت إلى القبر فجعلت تصكّ وجهها بيديها حاسرة ؛ قال : فدعا عبد اللّه بن عمرو وصيفا له فقال : انطلق إلى هذه المرأة وقل لها : يقرئك ابن عمّك السلام ، ويقول لك : كفّي عن وجهك ؛ فإن لنا به حاجة ! فلما بلغها الرسالة أرسلت يديها فأدخلتهما في كميها حتى انصرف الناس . فتزوجها عبد اللّه بن عمرو بعد ذلك ، فولدت له محمد بن عبد اللّه ؛ وكان يسمى المذهب ، لجماله ؛ وكانت ولدت من حسن بن حسن ، عبد اللّه بن حسن الذي حارب أبو جعفر ولديه إبراهيم ومحمدا ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن حتى قتلهما . محمد بن عبد اللّه ابن عمرو وعن سلمة بن محارب قال : ما رأيت قرشيا قط كان أكمل ولا أجمل من محمد بن عبد اللّه بن عمرو الذي ولدته فاطمة بنت الحسين . وكانت له ابنة ولدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير : كانت أمها خديجة بنت عثمان بن عروة بن الزبير وأم عروة أسماء