أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
100
العقد الفريد
بنت أبي بكر الصديق . وأم محمد فاطمة بنت الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأم فاطمة بنت الحسين أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه ، وأم عبد اللّه بن عمرو بن عثمان سودة بنت عبد اللّه بن عمر بن الخطاب . شريح والشعبي في نساء تميم : وعن الهيثم بن عدي الطائي قال : حدثنا مجالد عن الشعبي قال : قال لي شريح : يا شعبي ، عليك بنساء بني تميم ، فإني رأيت لهن عقولا ، قال : وما رأيت من عقولهن ؟ قال : أقبلت من جنازة طهرا ، فمررت بدورهم فإذا أنا بعجوز على باب دار ، وإلى جنبها جارية كأحسن ما رأيت من الجواري ، فعدلت فاستسقيت وما بي عطش ؛ فقالت : أي الشراب أحب إليك ؟ فقلت : ما تيسّر . قالت : ويحك يا جارية ! ائتيه بلبن ؛ فإني أظن الرجل غريبا ! قلت : من هذه الجارية ؟ قالت : هذه زينب ابنة جرير ، إحدى نساء حنظلة . قلت : فارغة هي أم مشغولة ؟ قالت : بل فارغة . قلت : زوّجينيها . قالت : إن كنت لها كفؤا - ولم تقل كفوا ، وهي لغة تميم - فمضيت إلى المنزل فذهبت لاقيل ، فامتنعت مني القائلة ؛ فلما صليت الظهر أخذت بأيدي اخواني من القرّاء الاشراف : علقمة ، والأسود ، والمسيب ، وموسى بن عرفطة ؛ ومضيت أريد عمها ، فاستقبل فقال : يا أبا أمية ، حاجتك ؟ قلت : زينب بنت أخيك . قال : ما بها رغبة عنك ! فأنكحنيها ، فلما صارت في حبالي ندمت ، وقلت : أي شيء صنعت بنساء بني تميم ؟ وذكرت غلظ قلوبهن ، فقلت : أطلّقها ! ثم قلت : لا ، ولكن أضمها إليّ ، فإن رأيت ما أحب وإلا كان ذلك . فلو رأيتني يا شعبي وقد أقبل نساؤهم يهدينها حتى أدخلت عليّ ، فقلت : إن من السّنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم فيصلي ركعتين فيسأل اللّه من خيرها ويعوذ به من شرها . فصليت وسلمت ، فإذا هي من خلفي تصلي بصلاتي ، فلما قضيت صلاتي أتتني جواريها ، فأخذن ثيابي وألبسنني ملحفة قد صبغت في عكر العصفر . فلما خلا البيت دنوت منها فمددت يدي إلى ناحيتها ، فقالت : على رسلك أبا أمية ! كما أنت ! ثم قالت :