أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

98

العقد الفريد

له : هنيئا لك يا أبا عبد اللّه ، أمير المؤمنين يتواضع للّه عز وجل في تزويجك ابنته ! فغضب سلمان وقال : لا ، واللّه لا تزوجت إليه أبدا . زواج بلال وأخيه وخرج بلال بن رباح مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أخيه ، إلى قوم من بني ليث ، يخطب إليهم لنفسه ولأخيه ، فقال : أنا بلال وهذا أخي ، كنا ضالّين فهدانا اللّه ، وكنا عبدين فأعتقنا اللّه ، وكنا فقيرين فأغنانا اللّه ؛ فإن تزوّجونا فالحمد للّه ، وإن تردّونا فالمستعان اللّه ! قالوا : نعم وكرامة ! فزوجوهما . زواج عثمان من نائلة قالت تماضر امرأة عبد الرحمن بن عوف لعثمان بن عفان : هل لك في ابنة عم لي ، بكر جميلة ، ممتلئة الخلق ، اسيلة الخد « 1 » ، أصيلة الرأي ، تتزوجها ؟ قال : نعم . فذكرت له نائلة بنت الفرافصة الكلبية ، فتزوجها وهي نصرانية ، فتحنّفت وحملت إليه من بلاد كلب ، فلما دخلت عليه قال لها : لعلك تكرهين ما ترين من شيبي ؟ قالت : واللّه يا أمير المؤمنين ، إني من نسوة أحب أزواجهن إليهن الكهل ! قال : إني قد جزت الكهول ، وأنا شيخ ! قالت : أذهبت شبابك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في خير ما ذهبت فيه الاعمار ! قال : أتقومين إلينا أم نقوم إليك ؟ قالت : ما قطعت إليك أرض السماوة وأريد أن أنثني إلى عرض البيت ! وقامت إليه : فقال : لها : انزعي ثيابك . فنزعتها ؛ فقال : حلي مرطك « 2 » . قالت : أنت وذاك . قال أبو الحسن : فلم تزل نائلة عند عثمان حتى قتل ؛ فلما دخل إليه وقته بيدها ، فجذمت « 3 » أناملها ، فأرسل إليها معاوية بعد ذلك يخطبها ، فأرسلت إليه : ما ترجو من امرأة جذماء !

--> ( 1 ) أسل : ملس واستوى . ( 2 ) المرط : كساء من خز أو صوف أو كتان تتلفع به المرأة . ( 3 ) جذمت : قطعت .