الشيخ سيد سابق
96
فقه السنة
التوبة تجب ما قبلها : فان تاب كل من الزاني والزانية توبة نصوحا بالاستغفار والندم والاقلاع عن الذنب ، واستأنف كل منهما حياة نظيفة مبرأة من الاثم ومطهرة من الدنس ، فان الله يقبل توبتهما ويدخلهما برحمته في عباده الصالحين : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ، وكان الله غفورا رحيما " . سأل رجل ابن عباس فقال : إني كنت ألم بامرأة ، آتي منها ما حرم الله علي ، فرزق الله عز وجل من ذلك توبة ، فأردت أن أتزوجها . فقال أناس : " إن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة " . فقال ابن عباس : ليس هذا في هذا ، انكحها ، فما كان من إثم فعلي . رواه بن أبي حاتم . وسئل ابن عمر عن رجل فجر بامرأة ، أيتزوجها ؟ قال : إن تابا وأصلحا . وأجاب بمثل هذا جابر بن عبد الله ، وروى ابن جرير أن رجلا من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة فأمرت الشفرة على أوداجها ، فأدركت ، فداووها حتى برأت . ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة ، فقرأت القرآن ونسكت ، حتى كانت من أنسك نسائهم . فخطبت إلى عمها ، وكان يكره أن يدلسها ، ويكره أن يغش على ابنة أخيه . فأتى عمرا فذكر ذلك له . فقال عمر : لو أفشيت عليها لعاقبتك ، إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه . وفي رواية أن عمر قال : أتخبر بشأنها ؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبديه ، والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار ، بل أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة .