الشيخ سيد سابق
97
فقه السنة
وقال عمر : لقد هممت ألا أدع أحدا أصاب فاحشة في الاسلام أن يتزوج محصنة . فقال له أبي بن كعب : يا أمير المؤمنين ، الشرك أعظم من ذلك ، وقد يقبل منه إذا تاب . ويرى أحمد أن توبة المرأة تعرف بأن تراود عن نفسها ، فان أجابت ، فتوبتها غير صحيحة ، وان امتنعت فتوبتها صحيحة . وقد تابع في ذلك ما روي عن ابن عمر . ولكن أصحابه قالوا ( 1 ) : لا ينبغي لمسلم أن يدعو امرأة إلى الزنا ويطلبه منها . لان طلبه ذلك منها يكون في خلوة ، ولا تحل الخلوة بأجنبية ، ولو كان في تعليمها القرآن ، فكيف يحل في مراودتها على الزنا ؟ . ثم لا يأمن إن أجابته إلى ذلك أن تعود إلى المعصية ، فلا يحل التعرض لمثل هذا . لان التوبة من سائر الذنوب ، وفي حق سائر الناس ، وبالنسبة إلى سائر الأحكام على غير هذا الوجه ، فكذلك يكون هذا . وإلى هذا ( 2 ) ذهب الإمام أحمد ، وابن حزم ، ورجحه ابن تيمية وابن القيم . إلا أن الإمام أحمد ضم إلى التوبة شرطا آخر ، وهو انقضاء العدة . فمتى تزوجها قبل التوبة أو انقضاء عدتها ، كان الزواج فاسدا ويفرق بينهما . وهل عدتها ثلاث حيض ، أو حيضة ؟ . روايتان عنه . ومذهب الحنفية ، والشافعية ، والمالكية ، أنه يجوز للزاني أن يتزوج الزانية ، والزانية يجوز لها أن تتزوج الزاني ، فالزنا لا يمنع عندهم صحة العقد . قال ابن رشد : وسبب اختلافهم في مفهوم قوله تعالى : " والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " . هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم ؟ وهل الإشارة في قوله تعالى : " وحرم ذلك على المؤمنين " إلى الزنا أو النكاح ؟ .
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة . ( 2 ) اي إلى أنه لا يحل زواج الزانية أو الزاني قبل التوبة .