الشيخ سيد سابق
89
فقه السنة
الجمع بينهما يولد التحاسد ويجر إلى البغضاء ، لان الضرتين قلما تسكن عواصف الغيرة بينهما . وهذا الجمع بين المحارم كما هو ممنوع في الزواج فهو ممنوع في العدة . فقد أجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فلا يجوز له أن يتزوج أختها ، أو أربعا سواها حتى تنقضي عدتها ، لان الزواج قائم وله حق الرجعة في أي وقت . واختلفوا فيما إذا طلقها طلاقا بائنا لا يملك معه رجعتها . فقال علي ، وزيد بن ثابت ، ومجاهد ، والنخعي ، وسفيان الثوري ، والأحناف وأحمد : ليس له أن يتزوج أختها ولا أربعة حتى تنقضي عدتها ، لأن العقد أثناء العدة باق حكما حتى تنقضي ، بدليل أن لها نفقة العدة . قال ابن المنذر ، : ولا أحسبه إلا قول مالك ، وبه نقول ، أن له أن يتزوج أختها أو أربعا سواها . وقال سعيد بن المسيب ، والحسن ، والشافعي : لان عقد الزواج قد انتهى بالبينونة ، فلم يوجد الجمع المحرم . ولو جمع رجل بين المحرمات فتزوج الأختين مثلا ، فاما أن يتزوجهما بعقد واحد أو بعقدين ، فان تزوجهما بعقد واحد وليس بواحدة منهما مانع فسد عقده عليهما ، وتجري على هذا العقد أحكام الزواج الفاسد . فيجب الافتراق عن المعاقدين ، وإلا فرق بينهما القضاء . وإذا حصل التفريق قبل الدخول فلا مهر لواحدة منهما ، ولا يترتب على مجرد هذا العقد أثر . وان حصل بعد الدخول فللمدخول بها مهر المثل ، أو الأقل من مهر المثل ، والمسمى . ويترتب على الدخول بها سائر الآثار التي تترتب على الدخول بعد الزواج الفاسد . أما إذا كان بإحداهما مانع شرعي ، بأن كانت زوجة غيره ، أو معتدته مثلا ، والأخرى ليس بها مانع ، فان العقد بالنسبة للخالية من المانع صحيح ، وبالنسبة للأخرى فاسد تجري عليه أحكامه .