الشيخ سيد سابق
76
فقه السنة
بتركها دليل على أنه لا اعتبار إلا بالارضاع ، فحيث وجد اسمه وجد حكمه . ولأنه فعل يتعلق به التحريم ، فيستوي قليله وكثيره ، كالوطء الموجب له . ولان إنشاز العظم ، وإنبات اللحم ، يحصل بقليله وكثيره . وهذا مذهب " علي " ، و " ابن عباس " ، و " سعيد بن المسيب " ، و " الحسن البصري " و " الزهري " و " قتادة " و " حماد " و " الأوزاعي " و " الثوري " و " أبي حنيفة " و " مالك " ورواية عن " أحمد " . 2 - أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات متفرقات . لما رواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، عن عائشة قالت : " كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهن فيما يقرأ من القرآن " . وهذا تقييد لاطلاق الكتاب والسنة ، وتقييد المطلق بيان ، لانسخ ولا تخصيص . ولو لم يعترض على هذا الرأي ، بأن القرآن لا يثبت الا متواترا ، وأنه لو كان كما قالت عائشة لما خفي على المخالفين . ولا سيما الإمام علي وابن عباس ، نقول : لو لم يوجه إلى هذا الرأي هذه الاعتراضات لكان أقوى الآراء ، ولهذا عدل الامام البخاري عن هذه الرواية . وهذا مذهب عبد الله بن مسعود ، وإحدى الروايات عن عائشة ، وعبد الله بن الزبير ، وعطاء ، وطاووس ، والشافعي ، وأحمد في ظاهر مذهبه ، وابن حزم ، وأكثر أهل الحديث . 3 - أن التحريم يثبت بثلاث رضعات فأكثر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحرم المصة ولا المصتان " . وهذا صريح في نفي التحريم بما دون الثلاث ، فيكون التحريم منحصرا فيما زاد عليهما . وإلى هذا ذهب أبو عبيد ، وأبو ثور ، وداود الظاهري ، وابن المنذر ، ورواية عن أحمد .